اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

اجتهادات الإمام السالمي

مثلاً قال: عندنا أو عندكم؟ فإن قيل له: عندكم قال: عندنا المال كله لله، وإن قيل

له عندنا، قال: ربع العشر وقد سمعتُ أحدهم يقول ذلك.

ولا شك أن هذا تلبيس وتخبيص ما أنزل الله به من سلطان ولم يفرق النبي ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين بين الشريعة والحقيقة، فالشريعة هي الحقيقة، والحقيقة هي الشريعة.

ولم يشترط أحد من العلماء أن يكون المجتهد متصوفاً، بل اشترطوا فقه النفس

من الإيمان والإسلام والإحسان والتقوى والورع والخوف من الله، والزهد في الدنيا حتى لا يكون للدنيا على قلب المجتهد سبيل.

ومن

الأمثلة على موقف السالمي من الصوفية تعقيبه على حديث: «من وجد سعة ولم يعد إليَّ فقد جفاني»، وحديث: من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، فقد قال رحمه الله: «ولم يُذكر لهذه الأحاديث راو فضلاً عن أن تصحح، ثم إن في قوله «فقد جفاني» وفي حديث فليس له عذر عند الله ما يدل على وجوب هذه الزيارة وهو خلاف الإجماع إلا ما زعمته الصوفية من فرض ذلك ولا عبرة بقولهم» (1). وهذ أمر واضح يكشف عن منهج الإمام السالمي رحمه الله في أنه متعبد بما يصح من الشرع، أما المذاهب الغريبة عن ظاهر الشرع والتي لا تؤيدها النصوص الصريحة الصحيحة فإنه أبعد الناس عنها وهو ما اشتهر عن الأئمة المتبوعين الذي جعل الله لهم لسان صدق في العالمين.

المبحث الرابع

منهجه في الموازنة بين المصالح والمفاسد

من المتفق عليه أن هذه الشريعة موضوعة على نمط يحقق مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد كما ذكر إمام الحرمين الجويني والغزالي، والشاطبي ثلاثة أنواع:

(1) معارج الآمال 272/ 4.

498 - 498

٤٨٣ / ٥٢٧