اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

مصالح ضرورية: وهي التي لو اختلت لاختلت باختلالها الحياة وعاش الناس في فوضى وتهارج، وهي حفظ الدين والنفس والعقل، والمال، والنسب. ومصالح حاجية: وهي التي لو اختلت لم تختل الحياة باختلالها، ولكن يعيش الناس في حرج وعسر كإباحة البيع والشراء، والإجارات والرهون وشرع الرخص والتخفيفات الواقعة في الشريعة.

ومصالح تحسينية وهي التي لو تخلفت لم يقع الناس في عسر ولا مشقة، ولكن لم تكن الحياة جارية على محاسن العادات ومكارم الأخلاق. كعزل العبد عن منصب الشهادة والتنظف، وأخذ الزينة في بيوت الله وما أشبه ذلك مما ينتظم في سلك محاسن العادات والترفع عن العادات السيئة، والأخلاق الذميمة.

ومن المتفق عليه في هذا الباب أن أحكام الشريعة إما مصالح وإما مفاسد. فما أمر الله به ورسوله فامتثاله مصلحة، وما زجر الله ورسوله عنه ففعله مفسدة وتركه مصلحة. هنا ردَّ الإمام القرافي الشريعة كلها إلى قاعدتين: جلب المصلحة، ودرء ومن

المفسدة.

وهي

أما شيخه العز بن عبد السلام رحمه الله فقد ردَّ الشريعة كلها إلى قاعدة واحدة قاعدة المصلحة، لأن درء المفسدة في حد ذاته مصلحة. ومن المقرر هنا أن المصالح إذا تعارضت مع المفاسد كان درء المفسدة أولى من

جلب المصلحة.

وإذا تزاحمت المصالح قُدم أعلاها، فتقدم الضرورية على الحاجية، والحاجية على التحسينية، وتُقدم القطعية على الظنية والكلية على الجزئية، والأصلية على

التبعية.

وإذا تزاحمت المفاسد والأضرار ارتكب أخف الضررين، واختير أهون الشرين.

وهذا ما يسمى بسُلَّم المصالح والمفاسد ولا يبلغ العالم درجة الإمامة في

الفقه حتى يحسن ارتقاء هذا السُلَّم.

499 - 499

٤٨٤ / ٥٢٧