اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

اجتهادات الإمام السالمي

والإمام السالمي رحمه الله قد أحسن الارتقاء في هذا السلم العظيم سُلَّم المصالح والمفاسد، وتصرف فيها تصرُّفَ الإمام الخبير، ومشى في اجتهاداته المقاصدية على نمط يحقق الدستور المتكامل في رسم السياسة الشرعية والمقاصدية ناسجاً على منوال إخوانه من الأئمة العظام. ونحن نسوق لك أمثلة تُسَلّط الضوء على هذه القضية.

المثال الأول: الصلاة على البغاة بقصد جمع الكلمة.

تكلم السالمي عليه الرحمة على تجهيز الباغي وهو من قُتِل على بغيه محارباً للمسلمين أو قاطعاً للطريق، أو قتل مؤمناً ظلماً من غير توبة، قال: وقد اختلف في تغسيلهم والصلاة عليهم وأكثر القول في المذهب أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم، وبه جزم أبو سعيد، وأبو إسحاق وغيرهم.

وقيل: يغسلون ويصلى عليهم واختاره الشيخ إسماعيل وعمل به الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن حيث صلى على البغاة يزيد ابن فندين وأصحابه المعروفين بالنكار لإنكارهم إمامة عبد الوهاب خرجوا عليه ووثبوا على المدينة وكان غائباً وفيها ابنه مفلح، فأخذ سيفه وترسه ووقف بباب المدينة يدافع عنها حتى ضرب ابن فندين ضربة فقسمه نصفين، ففرَّ أصحابه عنه، فقدم الإمام فوجد القتلى على باب المدينة فصلى عليهم جميعاً طمعاً في اجتماع الكلمة بعد الفرقة، وقيل: كان عدد القتلى اثني عشر ألف قتيل.

وقد ثبت أن علي بن أبي طالب أمر قضاة البصرة أن تقبل شهادة الخوارج لأنهم قاتلوه على تأويل، ولأن في ردّ شهادتهم فتنة وتجديد خلاف فلعل الإمام عبد الوهاب قد لاحظ ذلك وهو ملحظ دقيق وعظيم في السياسة الشرعية التي يسلكها الإمام في رعيته كما هو مسلك عظيم للامام المجتهد الذي يوازن بين المصالح، فمصلحة اجتماع كلمة المسلمين بعد الاختلاف هي أعظم من مصلحة الترفع عن الصلاة على البغاة.

عادته من

والإمام السالمي ينقل هذه الواقعة ويعلل تصرف الإمام بالطمع في اجتماع الكلمة بعد الفرقة، ويسكت على هذه المصلحة سكوت المقر لها وإلا لردها كما هي أنه لا يسكت على ما لا يرتضيه.

500_0 ..

٤٨٥ / ٥٢٧