Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
المثال الثاني: في تغسيل المرأة.
إذا ماتت المرأة عند الرجال وجب على النساء تغسيلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يغسلن ابنته حين ماتت، ولم يتولَّ ذلك بنفسه ولم يأمر زوجها. قال السالمي: وعلى هذا جرت السنة وأجمعت الأمة حتى قال بعضهم في المرأة إذا ماتت عند الرجال ولم يكن هناك إلا يهودية، أو نصرانية: إنها تغسل يدها وتعلم كيف تغسل المرأة وتغضي (1) عن الفرج. وقيل وهو الصحيح: إن المسلم أولى بذلك من اليهودية أو النصرانية … ومن لم يكن طاهراً في نفسه فكيف يطهر غيره، ولزوم الغسل فرض على الكفاية في عموم الإسلام، فكيف يقوم به غير مسلم.
فإن قيل: لا نسلّم أن أهل الذمة أنجاس في ذواتهم، بل نقول: إن النجاسة فيهم عارضة لما تلبثوا به من الشرك المقتضي لترك الطهر، ولا نسلم أن غسل الميت لا يقوم
به إلا المسلم، وإن كان فرضاً في عموم المسلمين، بل المراد التنظيف وقد حصل. سلمنا فها هنا موضع ضرورة إذ المخاطب بغسل النساء يجوز له غسلها عند الاختيار، فحين لم يكن اختياراً ألجأت الضرورة إلى أحد شيئين: إما تغسيل الرجال، أو الذمية، فاخترنا أسهل الأمرين. وهذا نص منه رحمه الله على اختيار أخف الضررين، وأسهل الشرين، ودفع أعظم المفسدتين بارتكاب أخفهما، وهذه قواعد معتبرة عند
المثال الثالث: في ما يفعل الإمام بالزكاة.
جميع
الأئمة.
ذكر الإمام السالمي رحمه الله أن السهام ثمانية فأربعة منهم يحضرون قسمتها لا محالة وهم الفقراء والمساكين والرقاب، والغارمون فيفرق فيهم النصف، وأما الأربعة السهام فهو يلي أخذها، ثم سهم في سبيل الله، ثم سهم ابن السبيل، وذلك لأن ابن السبيل إذا أتى لم يجد ملجاً إلا إلى الإمام وإليه يأتي، وعنده يجد سهمه، وبذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر عماله، فلما قُبض قام الإمام بذلك بعده فكان يسلك على منهاجه، وذلك إذا لم يكن الإمام محتاجاً إلى جميعها لعز الدولة لأن في قولهم: إنه
(1) أي ترخي جفونها وتدنيهما. انظر العين مادة (غَضَوَه).
501 - 0.1