اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

اجتهادات الإمام السالمي

جائز للامام أن يستعين بجميع الصدقات كلها إذا احتاج إلى ذلك، وعز الدولة أولى من إعطائها الفقراء لأن ذلك يعود عليهم بالصلاح (1)

وهم

وهذا النص الصريح يرسم السياسة الشرعية التي يتبعها الإمام وتقديم المصلحة الكلية القطعية على المصلحة الجزئية الظنية لأن في إعزاز الدولة بإمدادها بالمال إعزازاً للأمة كلها، وهذه مصلحة عامة قاطعة فتُقدَّم على مصلحة بعض أفراد الأمة الفقراء لأن إعزاز الدولة نصرةٌ، وانهيارها انهيار لمصالح العباد كلهم فقرائهم وأغنيائهم، ثم قال: وإقامة عساكر المسلمين والذب عن بيضتهم أحق وأولى من الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها وينتهك حرمتها، فالذب عنها وإمدادها بالمال أحق وأولى من تفرقته على الفقراء، هذا كلام الإمام أفلح ابن الإمام عبد الوهاب رحمهما الله تعالى. نقله السالمي على جهة الإقرار له لأنه أثار اعتراضاً وأجاب عنه، فقال: فإن

قيل: من أين أخذوا هذا الجواز مع أن الله فرضها لأصناف مخصوصة؟ فالجواب: إن هذا لم يخرج عن الأصناف، وإنما هو وُضِعَ في بعضها، أليس من بعضها سبيل الله؟ وأي سبيل أقوى من إعزاز الدولة الإسلامية، وإظهار الكلمة المحمدية، وإنفاذ الأحكام القرآنية؟ على أنه قد جعل للمؤلفة فيها نصيباً، وما ذاك إلا لتأليف قلوبهم لعز الإسلام وإظهار الكلمة، فهم مع ذلك يُعطَوْن وإن كانوا أغنياء، ولم تفرض الزكاة لسد حاجة الفقير فقط، بل فُرضت له ولغيره وهو عز الإسلام، والثاني أقوى الأركان ولهذا قدموه عند الحاجة إليه.

المبحث الخامس

فقه التعايش مع أهل الذمة عند الإمام السالمي وفقهاء الإباضية عموماً رحمهم الله

هناك، إطار عام شكل مدخلاً لفقه التعايش انطلق منه الإمام السالمي هذا الإطار

يقوم على مبادئ منها:

(1)

(1) معارج الآمال 740/ 4.

502 ـ 502

٤٨٧ / ٥٢٧