Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤اجتهادات الإمام السالمي
الحكمة من الجزية:
أما حكمتها فهي ترك الذمي القتال مع المسلمين ليتسنى لهم الدخول في الدين
عن قناعة، وهي مقابل رد الظلم عنهم إذا قصدوا من عدو خارجي.
قال
وقد علل السالمي الجزية بأنها في مقابل الدفاع عن نفس أهل الذمة (1). العلامة خميس بن سعيد من أئمة الإباضية: وقال أبو سعيد رحمه الله: وأما اليهود والنصارى فتؤخذ منهم الجزية على قدر منازلهم إذا خلا لهم من حماية المسلمين ثلاثة أشهر. وفي قول إذا وفرت لهم الحماية شهراً) (2).
فهذا النص يوضح بعض الحكمة من أخذ الجزية من أهل الذمة وهي التزام الدفاع عنهم، إذا قصدهم عدو خارجي، ودرجة الالتزام تصل إلى درجة الإيجاب. قال العلامة خميس بن سعيد رحمه الله: وعلى الإمام الوفاء لهم بعهدهم ما لم ينقضوه (3).
قلت: وما قاله تؤيده حقائق التاريخ، فقد ذكر أبو يوسف في الخراج أن ما أخذه
عدم
قدرته
أبو عبيدة من جزية من بعض مناطق الشام لما اجتمع عليه الروم لما رأى على الدفاع عنهم ردها عليهم، وأمر ولاته أن يقولوا لهم: «إنما رددنا عليكم أموالكم قد بلغنا ما جُمِعَ لنا من الجموع، وإنَّكم اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم، فلما قالوا ذلك لهم، وردّوا عليهم الأموال التي جَبَوْها منهم، قالوا: رَدَّكم الله علينا ونصركم عليهم
(4)
(ه) وقد نص الشريفي على أن الجزية مشروطة بالإحاطة والدفع
(1) جوابات الإمام السالمي: 35/ 5
(2)
منهج الطالبين: 209/ 4.
(3) المصدر نفسه: 83/ 7.
(4) الخراج لأبي يوسف: ص 153، المهذب: 272/ 2، کشاف القناع: 729/ 1.
(5) مقاصد الشريعة لمصطفى الشريفي: 166/ 1.
504 -
504