اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

اجتهادات الإمام السالمي

والثانية يحل الضبع لأنه يتناوم حتى يصطاد وكذلك الثعلب لأنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده، وتحل السنانير على العلة الأولى لأنها لم تقو، بأنيابها، وتكون مطلوبة لضعفها، ويحل أيضاً ابن آوى لأنه لا يبتدئ بالعدو ويحرم على العلة الثانية لأنه يعيش بنابه وعلى العلة الثالثة فيدخل فيها الجميع القوية والضعيفة علة وهي من يحرمها كلها ولا يستثني منها شيئاً والله أعلم» (1).

أي حبرٍ

هذا الذي يُقلب الوجوه تقليباً ويسبر الأقوال سبراً دقيقاً ويغوص فيها غوصاً عميقاً ويقف على علة كل قول منها ويفرع على كل علة حكماً، إنه بحق فتح من

الله يفتح الله به على أوليائه وأصفيائه.

المثال السادس: في القيام للجنازة.

قال

رحمه الله: «ثم إن الأمر بالقيام إما لترحيب الميت وتعظيمه إن كان مؤمناً، وإما لتهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه ينبغي أن يضطرب ويقلق من رآه اقشعراراً منه، ورعباً ولا يثبت على حاله لعدم المبالاة وقلة الاحتفال ويشهد له حديث جابر قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله وقمنا معه فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية، فقال: إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» (2).

وقيل: الحكمة غير ذلك، ففي حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسن بن علي قال: إنما مرَّ بجنازة يهودي وكان رسول الله على طريقها جالساً وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام (3). قال: وفي حديث أن رسول الله قال: «إنما قمتُ للملائكة»، فقد وقع تعليل القيام مرة بكون الموت فزعاً وأخرى بكراهية أن تعلو جنازة يهودي رأس رسول الله .. قال: ولا مانع أن يكون للشيء الواحد علل متعددة فيذكر في كل مقام ما يليق به من الكلام (4)، وهذا هو مذهب الجمهور وهو الصحيح.

(1) معارج الآمال 293/ 2

(4)

(2) رواه مسلم بلفظه، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة رقم 960.

(3) رواه النسائي بلفظه كتاب الجنائز، باب الرخصة في ترك القيام رقم 1927.

(4) معارج الآمال 189/ 4.

56 -

٥٠ / ٥٢٧