اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

اجتهادات الإمام السالمي

صوراً تدل على مدى ما وصل إليه المسلمون من التعايش في ظل المجتمع الإسلامي،

منها:

1 - كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب:

قال الكاتب الإمام السالمي: وكان النبي صلى الله عليه وسلم: يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم

(1)

يؤمر فيه بشيء وهذا أصل أصيل في حدود موافقة المسلمين لأهل الكتاب ولذلك فإننا نخالف أهل الكتاب في أمور نص عليها فقهاء المسلمين وهي المسائل التي تتعلق بالعبادات، وفيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا حجر ضب لسلكتموه: قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» (2).

6

فقد قال شراح الحديث إن المحرم في اتباع أهل الكتاب ما يتعلق بخصائص عباداتهم وأديانهم أما موافقتهم في الأحكام الاجتماعية، أو في بعض الأعراف

والعادات التي لا تناقض شرائع المسلمين فلا مانع من موافقتهم فيها.

2 ـ جواز إعطاء الزكاة والصدقات لأهل الذمة أو شيء من الجزية:

ومن صور التعايش التي نص عليها النور السالمي رحمه الله وكذلك فقهاء المذهب الإباضي، دفع الزكاة لفقراء أهل الكتاب.

قال السالمي رحمه الله: قال أبو سعيد: أهل الذمة داخلون في عامة الفقراء

وأهل الدعوة أفضل من غيرهم، وأهل الخلاف أفضل من أهل الذمة» (3). وهو وإن قدم المسلمين على أهل الذمة إلا أنه أجاز دفع الزكاة لفقرائهم إذا كانوا

فقراء محتاجين.

(1) معارج الآمال: 3/ 110. (2) صحيح البخاري: 169/ 4. (3) معارج الآمال: 367/ 9.

510_ o.

٤٩٥ / ٥٢٧