اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

واحتج الإمام السالمي على حِلِّ دفع الزكاة لأهل الذمة بقول الله تعالى: لا ينهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] (1).

كما أجاز رحمه الله دفع صدقة الفطر لفقراء أهل الذمة. وفي فتاوى الشيخ سعيد القنوبي: ويجوز دفع الزكاة إلى فقراء أهل الذمة (2).

وقال العلامة الشيخ الخليلي متعة الله بحياته بأن عمر بن عبد العزيز أمر أن يواسى بها ـ أي الزكاة ـ فقراء أهل الكتاب (3)

الذمة

وقال عبد الله الحضرمي في الكوكب الدري وجائز للإمام إعطاء فقراء أهل: من الجزية إذا احتاجوا لذلك فإن تعذر حصول شيء من الجزية أعطوا من الصلح بين المسلمين فإن لم يكن شيء فمن الصدقة وكل ذلك جائز

(4)

وقال السالمي رحمه الله: قال أبو سعيد في معاني قول أصحابنا: إن المساكين كانوا قوماً من أهل الكتاب أهل مسكنة وكان قد جعل الله لهم سهماً والفقراء فقراء أهل الذمة (5). وهذا قول فى المذهب وهناك أقوال أخرى في معنى المسكين. وفي إعطاء فقراء أهل الذمة شيئاً من الصدقة صورة رائعة من صور التكافل والتعاون والتعايش مع المخالفين في المعتقد في حدود ما أباح الله تعالى.

3 ـ الصلاة في كنائس أهل الذمة وبيوتهم:

ومن مظاهر التعايش مع أهل الذمة جواز الصلاة في كنائسهم وبيوتهم، فقد ذكر الإمام السالمي هذه المسألة في كتابه القيم معارج الآمال، فقال رحمه الله: «الصلاة في اليهود والنصارى والمجوس لا بأس فيها فيما تظهر عليه الشمس

بيوت أهل الذمة

من

(1) معارج الآمال: 452/ 9 و 399/ 9 (2) فتاوى القنوبي: 107/ 2. (3) انظر فتاوى الخليلي: 263/ 1. (4) الكوكب الدري: 078/ 5

(5) معارج الآمال.

511011

٤٩٦ / ٥٢٧