اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

اجتهادات الإمام السالمي

منها، أما حيث لا تظهر عليه الشمس فقيل: لا تصح الصلاة فيه، وقيل: إن صلى فلا قضاء عليه». . . قال: وأما الصلاة في بيع النصارى وكنائس اليهود ففيها ثلاثة أقوال: أحدها الجواز، وقد صلى أبو موسى الأشعري في كنيسة.

ورخص الأوزاعي وابن عبد العزيز الصلاة على كنائس اليهود والنصارى.

الثاني: لا تجوز، ونسب ابن المنذر إلى ابن عباس ومالك كراهتها.

الثالث: الجواز في بيع النصارى دون كنائس اليهود ويروى عن ابن عباس

(1)

وقال العلامة الكندي في بيان الشرع: ولا أجد معنى بحجر الصلاة في الكنائس والبيع، وقد قال الله تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ خَدَمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرا [الحج: 40]. فقد ثبت ذكر الله في البيع كما ثبت في المساجد (2).

والصلاة في منازل أهل الذمة وفي كنائسهم وبيعهم مظهر من مظاهر التعايش بين المسلمين وغير المسلمين وصورة من صور حسن العشرة مع أهل الكتاب ومظهر من مظاهر البر والقسط الذي عبر عنه القرآن بقوله: لَا يَنهَنكُرُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَوْ يُخرِجُوكُم مِّن دِيرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

فإن في الصلاة في منازلهم نوعاً من المودة المسموح بها تجاه أهل الذمة.

وممن جوز الصلاة في الكنائس والبيع الإمام أبو صفرة في جامعه (3)

ـ اعتبار أبدانهم طاهرة:

ومن مظاهر التعايش اعتبار أبدانهم طاهرة، حيث يذهب الكثير من أئمة الإباضية أن أبدان أهل الكتاب طاهرة، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: 28]، فقد

(1) معارج الآمال: 112/ 5.

(2) بيان الشرع: 54/ 1. (3) الجامع لأبي صفرة: 33/ 1.

512 ـ 512

٤٩٧ / ٥٢٧