Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٣الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
حمله العلامة خميس بن سعيد على النجاسة المعنوية، واستدل لرأيه بأن عمر رضي الله عنه توضأ من جرة نصرانية، وحمل الآية على مشركي العرب (1).
وبه قال
جمهور الفقهاء، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفداً من نصارى نجران في
المسجد. وذهب الفريق الآخر من فقهاء الإباضية إلى القول بنجاسة أبدانهم وقالوا إنها نجاسة عارضة بسبب تعاملهم في الخمر والخنزير وليست أصيلة.
وقال الشيخ الثميني في التاج المنظوم: واختلف في رطوبة أهل الكتاب، فقيل نجسة، وقيل طاهرة وأن قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28] نزل في مشركي العرب، وأن عمر توضأ من جرة نصرانية، وضعف بعضهم الحديث (2). إلا أن الإمام السالمي رحمه الله يوجب عليهم الاغتسال ويرى أبدانهم غير طاهرة لملابسة الأمور النجسة كالخمر والخنزير (3).
ه - إسقاط لفظ الجزية لكون نصارى العرب يأنفون من هذا اللفظ:
ومن مظاهر التعايش أن سيدنا عمر رضي الله عنه لما جاءه وفد من نصارى العرب وشكوا إليهم أنهم كعرب يأنفون من مصطلح الجزية، وطلبوا منه أن يستبدل به ذلك. لفظ الخراج ونحوه، وأن يضاعفه لهم فقد قبل عمر منهم
فقد ذكر الإمام السالمي رحمه الله أن أبا عبيد القاسم: روى أن عمر بن الخطاب أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها، وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن: عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن يضعف عليهم الصدقة وترك الجزية لما رأى من نفارهم منها وأنفهم عنها أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، فكان في ذلك رتق لما خيف من فتقهم مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم فاستحق
الثناء الجميل على هذا المعنى الجليل (4).
(1) انظر منهج الطالبين: 135/ 3. (2) التاج المنظوم: 301/ 1. (3) معارج الآمال: 102/ 3.
(4) معارج الآمال: 081/ 9
513 - 013