اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال

المبحث الثاني

موقفه من التعليل بالحكمة

المراد بالحكمة هي الباعث على تشريع الحكم وهي غاية الحكم ومقصده وحقيقتها جلب مصلحة، أو دفع مفسدة.

وإلى جواز التعليل بالحكمة ذهب جماعة من الأئمة مالك

منهم

بن أنس، والعلة الحقيقية هي الحكمة، لكن لما كانت الحكمة لا تنضبط في بعض مواردها أناط الأصوليون الأحكام بأسباب ظاهرة منضبطة وشرطوا لهذه الأسباب اشتمالها على

حكمة تصلح مقصوداً للشارع من شرع الحكم. مثال ذلك: المشقة في السفر هي الحكمة من قصر الصلاة الرباعية ومن الإفطار للصائم المسافر، لكن لما كانت المشقة تختلف باختلاف الأعمال والأشخاص والأزمان علَّق المجتهدون الحكم بسبب ظاهر منضبط وهو السفر، واشترطوا فيه اشتماله على المشقة، أما مشقة الحمال والحداد والخباز فليست علة لعدم انضباطها والذي يصلح للترخيص مشقة إضافية وهي سفر لا مطلق مشقة.

مشقة

وإمامنا السالمي قد سلك هذا المسلك كما سوف يتضح بالأمثلة وهو على

صواب ونصوص الكتاب والسنة تؤيده.

من

ذلك: قوله تعالى: يايها الذِينَ آمَنُوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (1). والتقوى حكمة الصوم، أما علته وسببه فهو رؤية

الشهر.

وقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكّيهم بها كه (2)، فحكمة الزكاة

الطهارة، وسببها ملك النصاب.

وقوله تعالى: وإن الصلوة تنهى عن الفحْشَاءِ وَالْمُنكَر (3)، فحكمة

(1) سورة البقرة، الآية: 183 (2) سورة التوبة، الآية: 103. (3) سورة العنكبوت، الآية: 45.

57 OV

-

٥١ / ٥٢٧