اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

واحتجوا أيضاً بأن عثمان رضي الله عنه تزوج نائلة الكلبية وهي نصرانية على نسائه، وطلحة بن عبيد الله تزوج يهودية من الشام، ولم ينقل عن أحد من الصحابة

أنكر ذلك النكاح. واستدل من منع نكاح حرائر أهل الكتاب بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221]. والكتابية مشركة فلا يجوز نكاحها.

وروي عن ابن عمر أنه سئل عن نكاح الكتابيات، فقال: لا أعلم شركاً أكبر من أن تقول عيسى ابن الله (1).

وأجاب الجمهور بأن لفظ المشركات أو المشركين لا يتناول عبدة الأوثان عند الطلاق ومن غيرهم بدليل قوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: 105]. وقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكَينَ حَتَّى تَأْنيهم البينة) [البينة: 1]. وقوله تعالى: لَتُبْلُونَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أشركوا أذَى كَثِير الله [آل عمران 186].

والعطف يقتضي المغايرة، ولو سلم أن لفظ المشركات عام يتناول الكتابيات، فيجب تخصيص هذا العموم بقوله تعالى: {وَالْخصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ [المائدة: 5]. قال السالمي رحمه الله: ولا يحل أن يتزوج المشركة إلا الذمية من أهل

الكتاب» (2). وقال أيضاً: وقد أباح الله المحصنات من أهل الكتاب ولم يقيد هذه الإباحة بشرط فهي على الإطلاق (3). وهذا رد على من قيد الإباحة كالشافعي، حيث اشترط لإباحة نكاحهن شرطين بأن تكون إسرائيلية من ذرية يعقوب، وأن يكون أصولها قد دخلوا في ذلك الدين قبل تحريفه.

(1) تفسير الجصاص: 332/ 1، والمغني: 590/ 6.

(2) معارج الآمال: 194/ 1.

(3) معارج الآمال: 208/ 2.

515_010

٥٠٠ / ٥٢٧