اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

اجتهادات الإمام السالمي

ولا يخفى أن في إباحة الزواج من حرائر أهل الكتاب تأسيساً لعلاقة أسرية حميمة تقوم على المصاهرة بين المسلمين وأهل الكتاب وهذه العلاقة تعتبر تجسيداً لقاعدة التعايش بين المسلمين وأهل الذمة الذين يعيشون کنف دار المسلمين في مع الإسلام، مع ما يستتبع ذلك من حرية الاعتقاد من هذه الأسرة، حيث ذكر بعض الفقهاء أن للزوج المسلم أن يسمح لزوجته الكتابية في أن تذهب إلى الكنيسة، ورأى له أن يصطحبها ليوصلها إلى الكنيسة ما دام أنه ليس له أن يكرهها يسمح على دينه وعقيدته، وهذا من تسامح المسلمين مع أهل الذمة. ـ تصحيح أنكحة أهل الذمة:

بعضهم

V

أن

ومن صور التعايش تصحيح أنكحة أهل الكتاب وغيرهم من الكفار، فقد نص السالمي عليه رحمة الله على ذلك في كتابه القيم طلعة الشمس»، حيث قال: «ويجعل لهم من الأحكام جميع ما ثبت في شريعتهم، فيثبت لهم النسب بذلك النكاح وتجري عليه بسببه النفقات» (1)

ولا شك أن الاعتراف بأنسابهم وأنكحتهم صورة رائعة من صور التعايش

الكريم. - الوفاء بالعهد:

ومن أروع صور التعايش بين المسلمين وأهل الكتاب الوفاء بالعهد، فإن صفة الوفاء من أعظم الأخلاق والخلال التي يتمتع بها الإنسان والوفاء بالعهد من الدين، والغدر من صفات المنافقين، وقد أمر الإسلام أتباعه بالوفاء بالعهود والمواثيق وبخاصة العهود التي أبرمت مع أهل الكتاب وبموجب الوفاء بالعهد حافظ الإسلام على دماء أهل الذمة وأموالهم وأعراضهم حتى ذهب أئمة الحنفية إلى وجوب القصاص على من قتل ذمياً محتجين يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إنما بذلوا أموالهم لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا. بينما ذهب آخرون إلى تغليظ الدية والتعزيز، ومن

سرق ذمياً قطعت يده، ومن زنى بذمية رجم إن كان ثيباً وجلد إن كان بكراً.

(1) طلعة الشمس: 208:2.

516_017

٥٠١ / ٥٢٧