Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج
الأمال
قال السالمي معبراً عن ذلك بقوله: ونوفي بعهود قومنا من أهل الذمة وغيرهم ونجير من استجار من قومنا وغيرهم ويأمن عندنا الكاف عن القتال منهم (1). 9 ـ ومن صور التعايش التي أسسها الإسلام التحاكم إلى المسلمين: فعلى القاضي أن يستقبلهم في دار القضاء ويستمع لهم ويطلب منهم البينات كما
يطلب من المسلمين، وأن يعدل بينهم.
قال الإمام السالمي رحمه الله: أما قوله تعالى: (فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) [المائدة: 42]. فقال قوم: إن حكمها منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ). وقال قوم: إنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمنه. فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها.
فلما
(2)
وقال آخرون: إنها عامة في كل من جاءه من الكفار ليحكم بينهم. وقد سجل القرآن الكريم موقفاً رائعاً في العدل والإنصاف مع اليهود في المدينة في قصة أحد المنافقين الذي سرق درعاً ولما كاد ينكشف أمره رماها في بيت يهودي، ثم جاء يتظلم من المؤمنين الذين رموه بالسرقة ويطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنه ويخاصم عنه، هم النبي بالدفاع عنه نزل القرآن في تبرئة اليهودي وفضح ذلك المنافق، فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَاسِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ الله لا يحبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فمَن يُجَدِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) [النساء: 105 - 109]. هذا التعقيب الشديد الذي عقب به القرآن الكريم على تعاطي النبي صلى الله عليه وسلم واجتهاده في هذه القضية، يصور لنا المنهج الفريد الذي ربى الله عباده المؤمنين عليه، وهو وحده الكفيل
(1) تحفة الأعيان: 162/ 1.
(2) جوابات الإمام السالمي: 51/ 5.
517 - 517