اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

اجتهادات الإمام السالمي

بانتشال البشرية التي انحرفت بعيداً عن منهج الله تعالى، إنه منهج يربي أصحابه على العدل والإنصاف وسياسة البشرية بسياسة العدل بعيداً عن سياسة الكيدية ونفي الآخر بدعوى النقاء والتطهر من أوضار الشرك وأهله.

،

وقد عقب على هذه الآيات شهيد الإسلام سيد قطب تعقيباً فريداً قد لا يسبق إليه حيث يقول: فماذا يملك الإنسان إلا أن يقول إنه المنهج الفريد الذي يملك وحده أن يلتقط الجماعة البشرية من سفح الجاهلية ذاك فيرتقي بها في ذلك المرتقى الصاعد فيبلغ بها إلى تلك القمة السامقة في مثل هذا الزمن القصير»، ثم قال رحمه الله معلقاً على هذه الآيات، ثم قال رحمه الله معلقاً على هذه الآيات هذه الآيات تحكي قصة لا تعرف لها الأرض نظيراً ولا تعرف لها البشرية شبيهاً وتشهد وحدها بأن هذا القرآن وهذا الدين لا بد وأن يكون من عند الله، لأن البشر مهما ارتفع تصورهم ومهما صفت أرواحهم ومهما استقامت طبائعهم لا يمكن أن يرتفعوا بأنفسهم إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات إلا بوحي من الله، هذا المستوى الذي يرسم خطا على الأفق لم تصعد إليه البشرية إلا في ظل المنهج! إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة التي تحويها جعبتهم اللئيمة على الإسلام والمسلمين .. في الوقت الذين كانوا ينشرون الأكاذيب، ويؤلبون المشركين ويشجعون المنافقين. . . ويطلقون الإشاعات ويضللون العقول ويطعنون في القيادة النبوية، ويشككون في الوحي والرسالة ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل، والإسلام ناشئ في المدينة ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها. وبعض المشركين واليهود أنفسهم يمثلون خطراً حقيقياً على تماسك الصف المسلم وتناسقه في هذا الوقت الحرج الخطر، كانت هذه الآيات تتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الجماعة المسلمة لتنصف رجلا يهودياً اتهم ظلماً بسرقة، ولتدين الذين تآمروا على اتهامه، وهم بيت من الأنصار في المدينة يومئذ هم عدة الرسول وجنده في مقاومة هذا الكيد الناصب من حوله ومن حوله الرسالة والدين والعقيدة الجديدة. أي مستوى هذا من النظافة والعدالة والتسامي! ثم أيُّ كلام يمكن أن يرتفع ليصف هذا المستوى، وكل تعليق وكل تعقيب

518

518

٥٠٣ / ٥٢٧