Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
يتهاوى دون هذه القمة السامقة التي لا يبلغها البشر وحدهم إلا أن يُقادوا بمنهج الله إلى هذا الأفق العلوي الكريم الوضيء (1).
،
وإنني اضطررت لنقل هذا التعقيب بطوله لأهميته في رسم ملامح التعايش في المجتمع الإسلامي الذي يحوط أمته بسياج من العدل والإنصاف، ويبادل من يعيش في كنفه من أهل الذمة في ظل منهج رباني فريد هذا المنهج الذي لم يظلم يهودياً لا يفتأ يحارب الإسلام وأهله فكيف بمن أعطى المسلمين عهداً على أن لا يتعامل مع أفراد المجتمع الإسلامي بالتآمر والكيد والمكر، فهؤلاء لا شك أن المسلمين سوف يكونون أكرم الناس معهم، وأبر الخلق في الوفاء لهم. إن هذا المنهج الرباني برصيده العقيدي والأخلاقي لهو الضمانة الوحيدة لكل من يعيش في كنف دار الإسلام، وقد وصلت هذه الضمانة إلى حد إذاية الله ورسوله لكل من آذى ذمياً فضلاً عن حل دمائه. ولما رفع قبطي من أقباط مصر مظلمة على ولد عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، دعاه عمر ليحضر مع ولده مجلس قضاء عمر رمز العدالة فلما مثلوا بين يديه قال عمر: «يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ثم أمر بضرب ابن
الأكرمين».
هذه
هي
ضمانة التعايش مع غير المسلمين في دار الإسلام.
10 ـ للذمي إذا أراد التحاكم إلى المسلمين أن يدخل المسجد:
ذكر العلامة أطفيش خلاف فقهاء الإباضية في جواز دخول أهل الذمة المسجد للتحاكم، فذكر أن صاحب التاج قال: لا يترك أهل الذمة يدخلون المساجد للتحاكم إلا من ضرورة. قال: وقال أبو الحسن: لا يمنع من أراد الحكم من دخول المسجد من حائض وجنب وكافر إلا الحرام وقد أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف المسجد (2)
وهذه صورة وضيئة من صور التعايش، وفي تمكين أهل الذمة من دخول المساجد إذا كانت دار القضاء اعتناء بأوضاع من يعيش في دار الإسلام في مجال
(1) في ظلال القرآن: 0751/ 2 (2) شرح النيل: 422/ 9.
519_019