Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠اجتهادات الإمام السالمي
،
التقاضي ورفع الظلم عنهم وإيصال الحقوق لهم سواء كان التقاضي بين الذميين أنفسهم أو بينهم وبين المسلمين.
وقد تقاضى علي بن أبي طالب مع يهودي في درع ادعى اليهودي أنها له، فقال عمر: يا أبا الحسن قف بجانب خصمك. فقال اليهودي: أشهد أن هذا لحق أمير المؤمنين قدمنا إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
11 ـ ومن صور فقه التعايش تقرير حق الحرية الشخصية لأهل الذمة: وتتمثل في تقرير حقهم في التنقل والمجيء وعدم حبسهم أو القبض عليهم أو
معاقبتهم إلا بجرم.
وقد حرمت نصوص الشريعة الأذى بصورة عامة، وهناك نصوص صدرت عن مقام النبوة تمنع أذى الذمي بأي صورة من صور الأذى. فقد ذكر العلامة أبو ستة من أئمة لإباضية روايات شتى عن النبي الله في هذا المقام من هذه الروايات حديث الجنة حرام على من قتل ذمياً». قال: وفي موضع الجامع: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً. وفي بداية: «من قتل معاهداً غير كنهه حرَّم الله عليه الجنة قال أبو ستة: وقوله: في غير كنهه أي في غير وقته الذي يجوز فيه قتله والمراد أنه قتله بغير جناية توجب قتله.
وفي رواية: «من قتل ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة، ومن كنت خصمه فقد
خصمته.
والمراد بالمعاهد في هذا الحديث: من له عهد من المسلمين، سواء كان بعهد
جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم (1).
وقد أوصى النبي الله خيراً في خطبة الوداع، كما أوصى بهم الخلفاء الراشدون
المهديون من بعده.
(1) حاشية الترتيب لأبي ستة: 203/ 4.
520 - OY.