اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

مناجاة

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال

الغفلة ليس بمناجاة أصلاً، ثم علل ذلك بالسبر والتقسيم فقال: «أما الذكر فإنه مع الله تعالى، فإما أن يكون المقصود منه كونه مناجاة أو المقصود منه مجرد الحروف والأصوات ولا شك في فساد هذا القسم فإن تحريك اللسان بالهذيان ليس فيه غرض صحيح فثبت منه المناجاة وذلك لا يتحقق إلا إذا كان اللسان معبراً عما في القلب من التضرعات فأي سؤال في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إذا كان

القلب غافلاً.

وهذا النوع يسمى بالسبر والتقسيم المنحصر لأنه يدور بين شيئين، فإذا بطل أحدهما تعيَّن الآخر، وهو مفيد للقطع أكثر من المنتشر وهو الذي تعددت فيه

الأوصاف.

وتكلم عن الإيماء، وهو النوع الثالث من أنواع النص على العلة، فإن النص على العلة إما أن يكون صريحاً، أو ظاهراً، ومعارج الآمال مملوء بهذين النوعين، والنوع الثالث الإيماء إلى العلة وقد نص على مسلكه في ذلك فقال رحمه الله في معرض حديثه عن النفاس: وإن سلمنا الافتراق في التسمية مثلاً لأننا لا نعلل الأحكام بالألفاظ بل نثبتها بالمعاني التي أومأ إليها الشارع» (1).

أما المسالك الأخرى فهي مذكورة ضمن الأقيسة الصحيحة التي سوف نتعرض

لها إن شاء الله، وهي مذكورة كلها في طلعة الشمس

(2)

=

وقد ذكر مسالك العلة المنصوصة في شمس الأصول 196/ 2: وطرق العلة منها النص كذلك إجماع بها ين والنص يأتي تارة صريحاً نحو لأجل وأتي تلويحا وهذا عندهم هو الإيماء إذ فيه للعلية الإيماء

(1) معارج الآمال 2/ 103. (2) طلعة الشمس 2/ 205 وقد أشار إليها في شمس الأصول فقال: هذا وأما طرق المستنبطة سبر مناسب وشبه فاضبطه والدوران الطرد والخلف بدا في الكل لكن بعضها أقوى يدا

63

-

63

٥٧ / ٥٢٧