Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال
يقرأ القرآن إلا على وضوء، ومنهم من أجاز أن يقرأ القرآن على أي حال إلا للجنب فليس له أن يقرأ القرآن واحتج هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ القرآن بأي حال شئت إلا جنباً، وادخل المسجد في أي حال إلا جنباً واحمل المصحف في أي حال شئت إلا جنباً» (1). . ثم استدل بذلك على إباحة هذه الأمور لمن لم يكن جنباً.
له
واحتج المانعون من القراءة للمُحْدِثِ ببول أو غائط أو نحوهما مما الصلاة يمنع بقياس غير المتوضئ على الجنب، وذلك أن الجنب لو غسل موضع النجاسة لم تجز أن جسده طاهر اتفاقاً، فكذلك غير المتوضئ فهو طاهر الجسد لا تجوز له
القراءة مع
الصلاة فلا تجوز له القراءة.
وهذا قياس فاسد لأنه كما قال السالمي رحمه الله يلزمهم أن يجوزوا القراءة للجنب إذا غسل النجس عن جسده لأنه طاهر الجسد كالمحدث إذا غسل النجس عن جسده وإلا فسد القياس
(2)
قلتُ: وهذا اللازم باطل فما أدى إليه يكون باطلاً مثله، وهو قياس الحدث الأصغر على الحدث الأكبر، ووجه الفرق أن من أحدث حدثاً أصغر لا يمنع من قراءة القرآن بخلاف الجنب، لأن الجنب كما قال السالمي رحمه الله لم يمنع من القراءة لنفس التلبس بالنجس بل منعه عبادة فلا يصح قياس غيره عليه (3).
المثال الثاني: في الشهيد إذا لم يمت في المعركة هل يقاس على شهيد المعركة
في أحكامه؟.
ذكر الإمام السالمي عن الأصحاب من فقهاء الإباضية مذهبين:
الأول: أن ترك الغسل خاص بشهيد المعركة.
الثاني: هو أن الشهيد في غير المعركة يقاس على شهيد المعركة فلا يغسل، وعليه فلا يغسل المبطون، والغريق والحريق ومن في حكمهم.
(1) رواه الترمذي بلفظ قريب أبواب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن رقم 229 وأحمد رقم 639.
(2) معارج الآمال 138/ 2. (3) معارج الآمال 138/ 2
69 - 19