اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج معارج الآمال

• المطلب الأول: في قياس الشبه

أما قياس الشَّبَه فهو من الأقيسة المختلف فيها، فقد قال به بعض أهل العلم كأبي بكر بن العربي، وضعفه الجمهور ومنهم الإمام السالمي.

مثال هذا النوع ما ذكره السالمي رحمه الله في بيان أصناف المال وما يحمل منها على غيره وما لا يحمل في معرض كلامه عن حمل الزبيب على التمر، قال رحمه الله: وعن أبي زياد أن الزبيب يحمل على التمر، وسوّغ الخلاف في حمل أحدهما على الآخر أبو سعيد ونقله أبو نبهان وأقره وعلله أبو سعيد بأنه يتشابهان ولا معنى له ولا أصل إلا قياس الشبه في الصورة فإنهما يتشابهان صورة في بعض الأفراد، والشبه من أصله ضعيف فكيف إذا كان صورياً، فالحق ما عليه الجمهور أنه لا يحمل أحدهما على الآخر» (1).

• المطلب الثاني: القياس في الحدود

المراد بالقياس في الحدود هو أن الله تعالى إذا نص على حدٍ من الحدود لعلة ظاهرة منضبطة فيه ثم وجدنا هذه العلة في حكم مماثل للمنصوص عليه اشتمل على العلة نفسها، فهل نُعدِّي حكم المنصوص عليه إلى الحكم الذي لم ينص عليه؟ مثال ذلك: أن الله حرم الزنى وجعل فيه حداً مقدراً بسبب كونه وطأ في فرج

الفاحشة مسمى

محرم شرعاً مشتهى طبعاً، وهذه السببية موجودة في اللواط ويجمعهما لقوله تعالى حكاية عن قوم لوط: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مين العالَمِينَ (2)، فسمى إتيان الرجال فاحشة كما أنه سمى الزنا فاحشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (3)، فهل يجوز قياس اللواط على

الزنا في الحد؟.

(1) معارج الآمال 358/ 4.

(2) سورة العنكبوت، الآية: 28 - 29.

(3) سورة الإسراء، الآية: 32.

73 - 73

٦٧ / ٥٢٧