اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

تمهيد في التعريف بالإمام السالمي رحمه الله

الرستاق للتعلم في مدرستها الشهيرة آنذاك القائمة في البياضة، التقى فيها بالمشاهير من العلماء فدرس الفقه واللغة والعقيدة على يد الشيخ ماجد بن خميس العبري وسالم بن يوسف اللمكي وعبد الله بن محمد الهاشمي. وفي هذه الفترة ألف أول مؤلفاته وهو كتاب شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل، وكان عمره إذ ذاك سبعة عشر عاماً، ثم خرج من الرستاق إلى نزوى عام (1306 هـ) - (1888 م).

درس على الشيخ محمد بن خميس السيفي. ثم خرج إلى قرية الفيقين، فالتقى بالشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي فأخذ عنه وأعجب بالشيخ، فطلبه لتعليم أبنائه فرفض (نور الدين) لأنه كان يرى نفسه متعلماً وليس معلماً، ثم خرج إلى قرية المضيبي معلماً لأبنائها وتزوج منها واستقر مدة من الزمان يعلّم في مسجدها المعروف بمسجد الحساب: ثم خرج إلى بلدة القابل واستقر فيها للتعلّم على يد الشيخ صالح بن علي الحارثي، وأنشأ فيها مدرسته الشهيرة هناك.

الفترة الثانية: (1308 هـ) - (1314 هـ)

استقر السالمي في القابل وكان عمره آنذاك (24) سنة، فأخذ العلم عن شيخه صالح بن علي وبدأ في التدريس والتأليف. وقد درّس في مدرسته علوم اللغة، والتفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة والكلام، وتفرّغ للتأليف فأكثر من المصنفات العلمية (1)، وكان ذلك بتشجيع من شيخه صالح بن علي.

الفترة الثالثة: (1314 هـ) - (1331 هـ)

بعد مقتل شيخه صالح بن علي صار العبء ثقيلاً عليه، فأصبح السالمي يحملُ لواءين: لواء العلم والتدريس والتأليف ولواء الإرشاد والفتوى. وقد ذاع صيته وطارت شهرته. وكان الحدث المهم في تلك الفترة من حياته هي رحلته المشهورة حيث سافر في العام 1323 هـ لأداء فريضة الحج ومرَّ بمسقط وقابل السلطان فيصل بن تركي، ومن ثُمَّ سافر إلى جدة بحراً ومنها إلى مكة واستقر فيها، وأدى فريضة الحج، وقابل فيها علماء أجلاء من علماء المسلمين وحصلت بينهم مناظرات ومداولات، وبعد أداء

(1) نهضة الأعيان للشيخ شيبة الحمد، ص 123.

9 4

٨ / ٥٢٧