اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

اجتهادات الإمام السالمي

*

ثم ذكر الآيات منها قوله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا (1).

قال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود: هو عذاب القبر. قال علي بن أبي طالب: كان الناس في شك من عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (2)، فتعلمون الأولى إشارة إلى عذاب القبر،} (2) وتعلمون الثانية إشارة إلى عذاب الآخرة. وقد يقال: إن هذه الآيات كلها ليست نصاً في المطلوب لاحتمال أن يكون معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضاً، فحملها على عذاب القبر محتاج إلى دليل. والجواب أن الاستدلال بالآية مع ما انضم إليها من التفسير فإنها وإن لم تكن نصاً في المطلوب فالتفسير عن الصحابة مصرح بأن معناها ذلك.

وفيه أنه تفسير لم ينقل عن النبي فلا ينهض حجة.

والجواب أنهم أعلم بمعاني القرآن وأعرف بأحوال السنة، وقد شاهدوا ولم نشاهد، وكانوا يجتنبون تفسير الآيات بالرأي، فالظن أنهم إنما قالوا ذلك لعلم عندهم لا لمحض الرأي، وناهيك أن عليّاً يقول: حتى نزلت هذه السورة»، فمقتضى كلامه

الشك (3) أنها نازلة في ذلك فانتفى عنهم

هذا كلام السالمي بحروفه وفيه دلالة واضحة على أن مذهب الصحابي إذا كان مما لا سبيل للاجتهاد إليه كتفسير آية أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك فإن حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن دين الصحابة يمنعهم من التقول على الله ورسوله من غير علم، كيف وقد ثبت عن أبي بكر أنه قال: «أيُّ سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلتُ بكتاب الله برأيي، ولم ينكر مسلكه أحدٌ من الصحابة الله.

على أن السالمي رحمه الله يرجح بمذهب الصحابي ولا يقطع به العذر لثبوت

الخلاف في أصله (4) كما قدمنا.

(1) سورة طه، الآية: 124. (2) سورة التكاثر، الآيات: 1 - 4. (3) معارج الآمال 224/ 4 و 225. (4) معارج الآمال 225/ 4.

92 - 92

٨٤ / ٥٢٧