اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج

الآمال

المثال الثالث: إحياء الأطفال في قبورهم (1):

قال الإمام السالمي رحمه الله: ليس في إحياء الأطفال في قبورهم خبر مقطوع

هريرة على صبي -

(2) «

:

به، وظاهر الخبر على التعميم (2) ثم قال: وقال سعيد بن المسيب: صليت وراء أبي يعمل خطيئة قط فسمعته يقول: (اللهم أعذه من عذاب القبر)، قال القاضي: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئاً سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن عذاب القبر أمر عام للصغير والكبير) (3).

وهي

قلتُ: قد يراد بعذاب القبر ضغطته فهذه وردت أنها عامة لا ينجو منها أحد ضغطة ثم يفرج عن المؤمن والطفل الصغير، وليس المراد به العذاب الدائم لأن الطفل ليس من أهل التكليف ولم يجر عليه القلم.

من خلال هذا المثال يتضح بأن السالمي إنما ينكر حجية قول الصحابي الذي طريقه الاجتهاد، أما ما طريقه السماع فحكمه عنده حكم المرفوع، وسياق كلامه يؤكد ذلك لأنه إنما أنكره في المسائل الخلافية، وما لا سبيل فيه إلى الرأي والاجتهاد وليس من مسائل الخلاف فهذا حكمه حكم الرفع، فتفسير القرآن من الصحابي، وقوله في سبب النزول، وكذلك قوله في المقادير والآجال، والموازين، والمُدَدِ فهذا وما شابهه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا قاله الصحابي أعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء أبي هريرة في الصلاة من هذا القبيل.

(?)

المثال الرابع: في صيام الصبي الصبي ليس عليه صوم حتى يطيقه، فإذا طاقه أُمِرَ وليه بأمره بالصوم. قال الإمام السالمي رحمه الله: وفي حديث رزينة أن النبي كان يأمر مرضعاته في عاشوراء، ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم ألا يرضعن إلى الليل، وفي ذلك حجة

(1) معارج الآمال 241/ 4. (2) يقصد به حديث البراء بن عازب وفيه: فلتعاد إليه روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه .... الخ الحديث. وظاهره أنه عام وليس خاصاً في الصغير.

(3) معارج الآمال 241/ 4.

(4) معارج الآمال 56/ 5.

93 - 93

٨٥ / ٥٢٧