Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال
حسن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (1)، فاعتبر جنس الجناية في جنس القصاص. وعرَّف الغريب بأنه: ما عُلِم من الشارع إلغاؤه كإيجاب صيام شهرين في كفارة الظهار أو القتل ابتداءً لمن علم منه أنه لا ينزجر عن ذلك بنفس العتق، فإن الارتداع عن المحجورات مشروع لكن الشارع لم يعتبر هذا المناسب في هذا المحل بل ألغاه وأوجب العتق عند وجوده.
أما القسم الرابع فهو المرسل وهو ما لم يدل دليل على اعتباره ولا على إلغائه ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح
(2)
هذا النوع اعتبره أكثر أهل العلم مطلقاً، أو بشروط كالغزالي فإنه اشترط للقطع
بها شروطاً ثلاثة:
1
-
-
أن تكون ضرورية أي واقعة في قسم الضرورات.
أن تكون كلية تتعلق بالأمة كلها.
أن تكون قطعية لا وهمية كمسألة الترس المشهورة في كتب الأصول. أما فقهاء الإباضية فيقول السالمي رحمه الله: وأنت إذا تأملت مذهب الأصحاب الله وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون لما دلّ عليه مجملاً أي وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو بجنسه فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقاً.
رحمهم
ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك منها:
توريث المطلقة في المرض ثلاثاً وهو المسمى بطلاق الفار أي قصد بتطليقها الفرار من الميراث فعاملوه بنقيض قصده قياساً على حرمان القاتل من الميراث معاملة له بنقيض قصده الفاسد.
(1) سورة المائدة، الآية: 45. (2) طلعة الشمس 2/ 215 وما بعدها.
97 - 4 V