اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

اجتهادات الإمام السالمي

المذهب الثاني: يكون شرعاً لنا مطلقاً لأنه إذا لم يُنسخ علمنا بقاءه. المذهب الثالث: أنه يكون ـ ما لم يُنسَخ منه ـ شرعاً لنا بشرطين:

الأول: أن يقصه الله أو نبيه علينا من غير إنكار له.

الثاني: أن يكون ذلك على سبيل التشريع لنا وهذا أعدل الأقوال وهو الذي

ارتضاه السالمي رحمه الله تعالى.

المبحث الثاني

في حجيته

أدلة المنكرين للاحتجاج بشرع من قبلنا:

احتج المنكرون بقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ (1). فإنه من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخراً في وجوب اتباعه فلا يجوز أن يكون نبينا تابعاً لشريعة من تقدمه وإلا لزم أن يكون تابعاً ومتبوعاً وفيه حط مرتبته.

واستدل الشافعي على إنكاره بقوله تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَا جَارَة) فالشَّرْعة الشريعة والمنهاج الطريق الواضح، قالوا: وهذا يقتضي أن يكون كل نبي داعياً إلى شريعته، وأن تكون أمته مختصة بشريعة جاء بها نبيها.

واستدلوا من السنة بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أحد قبلي … وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثتُ إلى الناس

كافة.

فإذا كان الرسول قد بعث إلى قومه خاصة فلا تكون شريعته عامة لجميع الأمم.

(1) سورة آل عمران الآية: 81 (2) سورة المائدة، الآية: 48.

102 – 102

٩٤ / ٥٢٧