Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال
واستدلوا من السنة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: «بِمَ تقضي يا معاذ إذا عرض لك القضاء؟، قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟ «قال: بسنة رسول الله، قال: «فإن لم تجد؟ «قال: أجتهد رأيي ولا آلو (1).
الوحي.
فلم يذكر معاذ شرع من قبلنا مع أن المقام مقام بيان. واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك مراجعة شرائع من قبلنا بل يتوقف وينتظر
واستدلوا بأن إنكاره على عمر بن الخطاب لما أتاه بصحيفة أصابها من بعض أهل الكتاب وقال: «أمنهوكون فيها يا ابن الخطاب، والله لو كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن يتبعني» (2).
أدلة المجوّزين للاحتجاج بشرع من قبلنا:
واستدل
من أجاز العمل بشرع من قبلنا بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فبقوله تعالى: {أَوَلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَهُمُ اقْتَدِة)
وجه الدلالة: أن الاهتداء بالرسل هو الاقتداء بهم في شرائعهم.
(?).
وبقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا))
وجه الدلالة أن الله أمر نبيه باتباع ملة إبراهيم والأمر للوجوب، ولفظ الملة عام يشمل أصول الدين وفروعه (5).
وبقوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بهة إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (6)
(1) أخرجه أبو داوود في الأقضية.
•
(2) أخرجه أحمد في المسند برقم (15546)، (8032، والدارمي،1/ 115، وابن أبي عاصم في السنة 5/
2، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 42/ 2.
(3) سورة الأنعام، الآية: 90.
(4) سورة النحل، الآية: 23. (5) انظر العدة لأبي يعلى 759/ 3. (6) سورة الشورى، الآية: 13.
103 - 103