اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

اجتهادات الإمام السالمي

وجه الدلالة: أن الله شرع لنا من الدين ما وصى به نوحاً وغيره من الرسل، والدين اسم جامع للأصول والفروع بشهادة حديث جبريل وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاكم يعلمكم أمور دينكم» (1)، وقد علم النبي الإسلام، والإيمان، والإحسان، أما التوحيد فليس فيه اختلاف أنه مطلوب على لسان الأنبياء جميعاً.

بن

مالك

وأما من السنة: فبما رواه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم عن أنس قال: كَسَرَتِ الرُّبيع - أختُ أنس بن النضر - ثنية امرأة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كتاب الله القصاص»، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك نبياً ورسولاً لا تُكْسَر ثنيتها اليوم، قال: «يا أنس، كتاب الله القصاص»، فرَضُوا بأرش أخذوه، فعجب نبي الله وقال: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» (2).

وجه الدلالة: أن النبي تعلق في القصاص في السن بما ورد في القرآن حكاية عما في التوراة وحكم به حيث لم يرد القصاص في السن إلا في قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ الله إلى قوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأوليك هم الظَّلِمُونَ﴾ (3). قالوا والإجماع منعقد على وجوب القصاص بهذه الآية.

بعد عرض أدلة الفريقين يتضح لنا أن ما ذهب إليه السالمي رحمه الله هو الأرجح رحمه الله وهو مذهب الجمهور من أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يُنسخ في شرعنا وإذا عرضه الله تعالى علينا في مقام التشريع لنا.

أما ما استدل به الشافعية ومن وافقهم من بعض الحنابلة فيمكن تأويله بما ينسجم

مذهب الجمهور.

? (EVVV). •)619/1

(5)،(6).

(1) صحيح البخاري (19/ 1، (50) و 144/ 6، (4777)، وصحيح مسلم (30/ 1، ((9)، (5)، (6). وأخرجه أحمد 426/ 2 وأبو داوود (4698) وابن ماجه (64)، (4044) وابن خزيمة (2244) وابن حبان

(159) والبيهقي في شعب الإيمان (385).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح ومسلم في القسامة. (3) سورة المائدة، الآية: 45.

-

104 _ \???? {

٩٦ / ٥٢٧