Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦اجتهادات الإمام السالمي
قال: عليه أن يكفّر لكل صلاة لأن ترك كل واحدة أوجب عليه كفارة ولا يزول هذا
الواجب بالترك الثاني ولا الثالث فتتكرر الكفارات بتكرر الأسباب.
ومنهم من قال: إن تعدد الترك تعددت الكفارات على كل ترك كفارة واحدة ولو
ترك أكثر من صلاة، فقد جعلوا الكفارات على نفس الترك وليس على المتروك. ومنهم من قال: إن كان ما ترك من الصلاة في معنى واحد بسبب واحد فعليه
كفارة واحدة، فإذا أضاع صلاة أو صلاتين بغير ذلك السبب فعليه لذلك كفارة ثانية. وهؤلاء اعتبروا تخلف الأسباب فأوجبوا الكفارة على السبب المفضي لترك الصلاة، لأن الترك إنما كان به فتوجيه العقاب عليه أولى قال رحمه الله: «وفيه أن العقوبة على الترك لا على السبب فقد يكون السبب في أصله مباحاً كالنوم والاشتغال بالمباح فلا يستحق عليه العقوبة.
ثم أجاب عنه بقوله: بأن المباح إذا أفضى إلى ترك الواجب انقلب معصية فيستحق لذلك العقوبة وقد يستأنس لقوله بفعل سليمان المذكور في قوله تعالى: طلا فقال إني أحببتُ حُبَّ الخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَى فَطَفِقَ مَسْما بالشوقِ وَالْأَعْنَاقِ (1)، فإنه روي عنه أنه اشتغل بعرض الخيل عليه حتى فاتت العصر وهو معنى قوله حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَاب له أي حتى توارت بالحجاب لأي حتى توارت الشمس فانتبه عند ذلك من نسيانه وذكر الصلاة فندم على الاشتغال وأمر برد الخيل عليه وطفق بقطع سوقها وأعناقها معاكسة لحال الاشتغال ومراغمة لحب النفس، ولعل قطع أعناقها وسوقها كان كفارة له في شريعته، ولا بد من القول بجواز ما فعل في شريعته فلا يعترض عليه بالوارد في شرعنا» (2)
ففي هذا النص أورد شرع من قبلنا في حالتين:
الحالة الأولى: استأنس بها للرد على الإشكال الذي أورده وهو أن العقوبة على الترك لا على السبب، فإن السبب المباح لا يوجب العقوبة.
(1) سورة ص، الآيتان: 32 و 33.
(2) معارج الآمال 483/ 3.
106 - 106