Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ولم ينكر عليهم أحد، فكان ذلك اجماعاً.
ولأنَّ قتل النفس أغلظ من هتك العرض بالقذف فلما حد الجماعة بقذف الواحد، كان أولى أن يقتلوا بقتل الواحد.
ولأن كل واحد من الجماعة ينطلق اسم القتل عليه فوجب أن يجري عليه حكمه
كالواحد، ولأن ما وجب في قتل الواحد لم يسقط في قتل الجماعة كالدية. فأما قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة: 45] وقوله: (الْحُرُّ بِالْحُرِ) [البقرة: 178] فمستعمل في الجنس لأنَّ النفس تنطبق على النفوس، والحر ينطبق على
الأحرار.
وقوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ [الإسراء: 33] يريد ألَّا يقتل غير قاتله على أن قوله تعالى: ﴿قد جعلنا لوليه سلطانا﴾ [الإسراء: 33] يقتضي أن يكون سلطانه في الجماعة كسلطانه في الواحد فصارت الآية دليلنا. وقولهم إن دم الواحد لا يكافئ دم الجماعة غير صحيح؛ لأن حرمة الواحد كحرمة الجماعة لقول الله تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ [المائدة: 32] فوجب أن يكون القود فيهما واحدا وليس يوجب قتل الجماعة بالواحد، أن تقتل الواحد
1 - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري الكشف والبيان 2/ 54) تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور. تفسير: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى) (178) البقرة. وتفسير الثعلبي ج 1 ص 175. والعناية شرح الهداية محمد بن محمد البابرتي المتوفى: 786 هـ، وانظر شرح النيل ج 15 ص 124 والموسوعة الفقهية ج 15 ص.282 وأسنى المطالب شرح روض الطالب لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، كمال الدية قتل الجماعة بالواحد. وحاشية الرملي، والحسيني كفاية الأخيار لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الشافعي 457/ 1.
103