Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٠٤بالجماعة، وإن قال به أبو حنيفة لأن المقصود بالقود حقن الدماء، وأن لا تهدر فقتل الجماعة بالواحد لئلا تهدر دماؤهم.
وقولهم: لما منع زيادة الوصف ممن القود كان أولى أن يمنع من زيادة العدد، فالفرق بينهما أن زيادة الوصف منعت من وجود المماثلة في الواحد فلم تمنع في الجماعة ألا ترى أن زيادة الوصف في القاذف تمنع من وجوب الحد عليه، وزيادة العدد لا يمنع من وجوب الحد عليهم وقولهم: لما لم تستحق بقتله ديتان لم تستحق به قودان فعنه جوابان
أحدهما: أن الدية تتبعض فلم يجب أكثر منها، والقود لا يتبعض فعم حكمه كسرقة الجماعة لما أوجبت غرما يتبعض، وقطعا لا يتبعض اشتركوا في غرم واحد
وقطع كل واحد منهم.
والثاني: أنَّ القود موضوع للزجر والردع فلزم في الجماعة كلزومه في الواحد، والدية بدل من النفس فلم يلزم فيها إلا بدل واحد، فإذا ثبت قتل الجماعة بالواحد كان الولي فيه بالخيار بين ثلاثة أحوال إما أن يقتص من جميعهم أو يعفوا عن جميعهم إلى الدية فتسقط الدية الواحدة بينهم على أعدادهم، أو يعفو عن بعضهم، ويقتص من بعضهم، ويأخذ ممن عفى عنه من الدية بقسطه.
قال الباحث على الله عنه والصحيحُ الذي لا يقبل الجدل أنَّه على كل واحد منهم دية مستقلة؛ لأنَّ كل واحد منهم قاتل، فكما أنَّ عليه القصاص، فكذلك إن أراد
1 - الحاوي الكبير (28/ 12) مرجع سابق ببعض تصرف بحر المذهب للروياني (26/ 12 فما بعدها.
104