Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الولي من كل واحد منهم دية مستقلة كان له ذلك، وقد قال بهذا القول كثير من
أهل العلم. وعليه إذا أراد الولي منهم دياتٍ على عددهم فله ذلك بحيث يأخذ من كل واحدٍ منهم ديةً كاملة، وله أنْ يعفو عمَّن شاء، ويأخذ الدية ممن شاء، ويقتل من شاء وهكذا.
وذلك أنهم شيَّهوه بالفداء، حيث وجب القتل على جميعهم؛ فمن أدى منهم ديةً وقبل منه الوليُّ فكأنَّه فدى نفسه عن القتل، ويقابل ذلك العفو عن البعض والقصاص من بعض وهكذا …
:
??
وهو ما يُسمَّى عند الأصوليين بقياس الدّلالة، قال النور السالمي: وأما قياس الدلالة: فهو ما لا تذكر فيه العلة، بل وصف ملازم لها، وحاصله أَنْ يُثبِتَ حُكمًا في الفرع، لوجود حكم آخر فيه، توجهما علةٌ واحدةٌ في الأصل، كوجوب قطع أيدٍ كثيرة إذا اشتركوا في قطع يد واحدة، كما يقتلون إذا اشتركوا في قتله، والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين.
قال صاحب المنهاج: "وتحقيقُ كيفية تركيب القياس أن نقول: في قطع الأيدي بيد واحدة جنايةٌ من جماعةٍ توجب على كل واحدٍ منهم ديةً كاملة؛ فلزم أن توجب القصاص علهم كما أوجبته في القتل.
وهاهنا أصل، وهو القتل، وفرع وهو قطع اليد، وعلةٌ وهي: وجوب ديتها على كل واحد، وحكم، وهو وجوب القصاص عليهم جميعا.
فإذا كان الفرع وهو قطع اليد، قد شارك الأصل - وهو القتل - في العلة: وهي لزوم
105