Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١١٦المسألة الخامسة عشرة في أخذ الدية من قاتل العمد
اختلف أهل العلم في أخذ الدية من قاتل العمد، فقالت طائفة: ولي الدم بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عن الكل.
واستدلوا بقوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَن) البقرة.178 والمعنى: تَرك له دمه ورَضِي منه بالدية.
وبقوله: " … مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ المَقْتُول … "
وقوله في خطبته عام الفتح: "من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين إن أحَبَّ أَخَذَ العقل وإن أحَبَّ أَخَذَ القود."
وبقوله: " من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو، أو يأخذ العقل، فإن قَبِلَ شيئًا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فله النارُ خالدًا فيها مخلدا". (1) وهذا الذي عليه المذهب وهو الصحيح لهذه الأدلة. وذهبت طائفة أخرى إلى أنَّ الخيار للقاتل إذا أراد ولي الدم الدية، فإن رضي الجاني بأدائها فله ذلك، وإن رفض وقال: هذه نفسي أقتل ولا دية عندي لك فله
1 - تقدمت الآية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في المسألة الأولى من هذا
الفصل.
116