Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١١٨المسألة السادسة عشرة في حكم القاتل بعد أخذ الدية أو العفو
تقدم الكلام بأنَّ على قاتل العمد القودَ إلا أن يرضى أولياء المقتول منه بالدية أو يعفوا عنه، وهنا يجب أن نعرف بأنَّ من عفا أو أخذ الدية فلا رجوع له في ذلك، فإن قتل بعد ذلك قُتِل حدا ولا يقبل العفو عنه، ولو عفا عنه أولياء الدم، فلا يقبل ذلك منهم وعلى الإمام أن يقتله حدا، وكذلك القاتل في الأمان. والدليل على
ذلك قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) البقرة.
وعذابه في الدنيا القتل وفي الآخرة. النار. وقوله:" من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه؛ بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل، فإن قَبِلَ شيئا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا." وقوله: " لا أعفو عمَّن قَتَلَ بعد عفو " (1)
وقوله: " من قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو خالد مخلد في النار. (2) وقيل: فعله ليس بأعظم ممن قَتَلَ ابتداءً، فإن عفا ولي الدم عنه فعفوه مقبول وعذابه في الآخرة النار.
1 - تقدم الحديثان في المسألة الأولى.
2 - أخرجه الإمام الربيع بن حبيب الله في مسنده الجامع الصحيح، بلفظه ح رقم 761 باب الحجة على من قال: إنَّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين. وهي جزء من حديث "من أُصِيْبَ بِدَمٍ." المتقدم إذ جاء فيه" فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه" و" فإن قَبِل شيئا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا." وقد تقدم في المسألة الأولى.
118