جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ حَرِيمِهِ قُتِلَ به وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِذْ لَوْ قُبِلَ قَوْلُهُ لَأُهْدِرَتْ الدِّمَاءُ وَكَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ قَتْلَ رَجُلٍ أَدْخَلَهُ دَارَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ. وَلَكِنْ هَاهُنَا مَسْأَلَتَانِ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، إحْدَاهُمَا: هَلْ يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ

اللهِ تَعَالَى أَنْ يَقْتُلَهُ أَمْ لَا؟ وَالثَّانِي: هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَمْ لَا؟

وَبِهَذَا التَّفْرِيقِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِيمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَسْأَلَةَ نِزَاعٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ مَذْهَبُ عُمَرَ هُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَمَذْهَبُ عَلِي: أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ. والَّذِي غَرَهُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لا بَيْنَا هُوَ يَوْمًا يَتَغَدّى إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَعْدُو وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ مُلَطَّةٌ بِدَمٍ وَوَرَاءَهُ قَوْمٌ يَعْدُونَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ مَعَ عُمَرَ فَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا تَقُولُ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي ضَرَبْت بَيْنَ فَخِذَيْ امْرَأَتِيْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَحدٌ فقد قَتَلْتُه.

فَقَالَ عُمَرُ مَا تَقُولُونَ؟ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ فِي وَسَطِ الرّجُلِ وَفَخِذَيْ الْمَرْأَةِ فَأَخَذَ عُمَرُ، سَيْفَهُ فَهَزَهُ ثُمَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنْ عَادَ فَعُدْ. فَهَذَا مَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ.

وَأَمَا عَلِيٌّ فَسُئِلَ عَمَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءُ فَلْيُعْطَ بِرُمِّتِهِ. فَظَنَّ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ فَجَعَلَهَا مَسْأَلَةَ خِلَافٍ بَيْنَ

الصَّحَابَةِ.

وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَلْتَ حُكْمَيْهُمَا لَمْ تَجِدْ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافًا فَإِنّ عُمَرَ إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهُ الْقَوَدَ

134