Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٣٧والثاني: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك كالمنكر على سعد، فقال: "ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟ " يعني: أنا أنهاه عن قتله وهو يقول: بلى والذي أكرمك بالحق … ثم أَخبَرَ عن الحامل له على هذه المخالفة، وأنَّه شدة غَيرته ثم قال: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ أَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ غَيْرَتِهِ أَنْ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ"
6
وقد شرع الحقُ إقامة الشهداء الأربعة مع شدة غيرته سبحانه، فهي مقرونة بحكمة، ومصلحة ورحمة، وإحسان، فالله سبحانه مع شدة غيرته أعلم بمصالح
عباده وما شرعه لهم من إقامة الشهود الأربعة دون المبادرة إلى القتل.
وقد يريد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الكلام الأمرين وهو الأليق بكلامه وسياق القصة.
والقول بالقصاص مع توفر الدلائل والقرائن الدالة على خبث طوية المقتول ودخوله البيت للفساد لهو من أعظم المشكلات وأقوى المعضلات، فأقل ما يقال فيه وجود شُبهة لمنع القصاص؛ ذلك لأنَّ صاحب البيت مأمور شرعا بأن يَصدَّ المعتدي على حُرمه الداخل بغير إذنه، والأدلة التي مرت آنفا كلها تدل على عدم القصاص، وعدم مؤاخذة صاحب البيت على ذلك، وهذا لا يتعارض مع حديث الإفك بأي حال من الأحوال، لكن لابد من ثبوت التعدّي؛ أمَّا إن كان البيت مفتوحا للداخل فالخطيئة على من فتحه كما في الحديث المتقدم: "إنما الخطيئة على أهل البيت"
وكل محاسب على فعله بقدر جنايته، وحسب ملابسات قضيته، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات كلها وبالله التوفيق.
1 - انظر ابن القيم، زاد المعاد (5/ 408) مرجع سابق.
137