Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٣٩لأنَّ ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه فإن بعض الظن إثم، فكيف بظن السوء فہو من الكبائر، وقد قال علي الله: "لا تكثر الغيرة على أهلك فتُرمى بالسوء من
أجلك" 1
وأما الغيرة التي في محلها فلا بد منها، وهي محمودة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يغار وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عليه"
ومن الحقوق الواجبة بين الزوجين؛ أنَّ الاعتدال في الغيرة مطلوب، وهو ألا يتغافل عن مبادي الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن، فلا يَتَخَوَّنَ أحدهما الآخر، ولا يتلمس عثراته، وأن يترك التعرض لما يوجب سوء الظن به، لأنَّ غيرة الرجل على أهله من غير ريبة من سوء الظن الذي نهينا عنه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾. الحجرات.
1 - أثر علي ذكره ابن رسلان المقدسي في شرح سنن أبي داود (453/ 11) والغزالي في "إحياء علوم الدين" 2/ 46. وأخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (ص: (40) عن يحيى بن أبي كثير قال قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه يا بني لا تكثر الغيرة على اهلك فترمي بالسوء من اجلك وان كانت بريئة .. " 2 - صحيح البخاري ح 5223، باب الغيرة ونصه معه: إن الله يغار، وغيرة الله، أن يأتي المرء ما حرم الله" وانظر الذي قبله معه ح 5220 فما بعده ومسلم ح 2761. وقد جاء عند غير البخاري بزيادة "والمؤمن يغار" وانظر المغني عن حمل الأسفار 396/ 1 للعراقي وتخريج أحاديث الإحياء له. (3/ 486) وقال فيهما متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يقل البخاري "والمؤمن يغار"
139