جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وفي الحديث: " .. إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا .. "

وإنما كان الظن أكذب الحديث؛ لأن الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى شيء أصلا، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذبا بحسب الغالب " فكان أكذب الحديث. وإنَّما صار أشدَّ من الكذب لأنَّ الكذب في أصله مستقبح مستغنى عن ذمّه بخلاف هذا، فإنَّ صاحبه بزعمه مستند إلى شيء فوصف بكونه أشدَّ الكذب مبالغة في ذمّه والتنفير عنه، وإشارة إلى أنَّ الاغترار بكونه أكثر من الكذب المحض لخفائه غالبا، ووضوح الكذب المحض

ولا تعارض بينه وبين حديث: "احترسوا عن الناس بسوء الظن" وقوله: "الحزم سوء الظن"، وقوله: " من حَسُن ظنُّه بالناس كثرت ندامته" وكل منها فيه استعمال سوء الظن، فهذه الروايات الثلاث فيمن لم تتحقَّق منه حسن السريرة والأمانة على المال والأهل والنفس، وذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس فلم يأثم صاحبه بذلك، وحديث "إيَّاكم والظن فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث"، فيمن تحقق منه حسن السريرة، والأمانة، وبذلك ينتفي ما ظاهره التعارض.

-1

- جزء من حديث صحيح رواه الامام الربيع بسنده العالي أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله … " ح (698) والبخاري في كتاب النكاح، 4747 وفي كتاب الأدب، 5604، 5606، وكتاب الفرائض، وفي البر والصلة والآداب. والترمذي: كتاب البر والصلة، ح 1911. وأبو داود: كتاب الأدب، 4271. وأحمد: باقي مسند المكثرين، بعدة طرق. ومالك: الموطأ وغيرهم.

2 - انظر: حاشية الترتيب لأبي ستة (101/ 4 فما بعدها بتصرف. و "معالم السنن" 118/ 4 للخطابي، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (18 (580 الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، 1437 هـ - 2016 م

12.