Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٤٣المسألة العشرون لا قصاص إلا بعد برء
لا يصح القصاص إلا بعد أن يبرأ الجُرحُ؛ إن كان من جراح دون النفس.
كي يعلم كيفية استقرار الجرح، وما يحدثه من سراية وضرر على المجني عليه أو يعود الأمر على طبيعته، فيكون الاقتصاص بعد التبين والوضوح، ووضع كل شيء موضعه اللائق به في الحكم، فلا شطط ولا حيف ولا مغالاة فوق الواجب والحكم على الشيء فرع من تصوره، ولا يكون تصور صحيح، ولا حكم صريح دون معرفة أيلولة الضرر على المضرور، وكل حكم دون تصور واقعه تصورا صحيحا فهو في خطر وخلل ويؤدي إلى الحيف والضرر.
لما روي أنَّ رجلا جُرح على عهد رسول الله له فأراد أن يقتص فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.
وما روي أنَّ رجلا جرح حسان بن ثابت فأراد الأنصار أن يقتصوا فقال رسول الله "اصبروا حتى يسفر الجرح" وفي أخرى: "انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص
لكم."
21
1 - رواه الدارقطني ح 25 من كتاب الحدود والديات فما بعده، وابن أبي عاصم في الديات ح 128 المرجع السابق والبيهقي في الكبرى 16112 و 16115 والحازمي في الاعتبار 356 و 359 وابن الجوزي في التحقيق 1783 و 1784.
2 - انظر: المجموع شرح المهذب لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي ج 18/ 457، ونيل الأوطار للشوكاني 7/ 108، والضارب حسان بن ثابت صفوان بن معطل، على ما رواه البيهقي قال: " .. فَقَدْ ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا شَدِيدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .. عَنْ
143