جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وعليه فالظاهر من كلام الأصحاب أهل الحق والاستقامة الاباضية عدم الوجوب؛ إذ صرحوا في أثرهم بجواز إتمام ولي اليتيم عن اليتيم، ونظر الأصلح له من وليه وعدم سماع اعتراض اليتيم بعد بلوغه على ما أمضاه وليه، كما هو منصوص عليه في كتبهم حسب المراجع التي ذكرتها لك أنفا.

ولم أجد دليلا يدل على الوجوب من الأصول الثلاثة الكتاب والسنة، والاجماع ولا من أحدها؛ إلا ما ورد في ذلك من آثار ووقائع زمن الصحابة بعد اشتعال الفتنة ودخول الأهواء فيما بينهم من تناحر وتسلط بعضهم على بعض وسفك لدمائهم ودعاوى كل طرف أنه هو على الحق لا غير … الخ.

فقَدْ رُوِيَ أَنَّ هُدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حيَّة بن الأسحم بن عامر بن ثعلبة بن قرة بن جنبس الحارثي قتل ابن عم له يقال له: زياد وقيل: (زيادة) بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن قرة بن خنبس الحارثي، وكان ولي دمه طفلا؛ وذلك أيام إمارة معاوية على الناس، وكان في تلك الفترة الوالي سعيد بن العاص على المدينة المنورة من قبل معاوية ولم يشأ سعيد بن العاص أن يقوم بمهمة إصدار حكم القصاص فقام بإرساله إلى معاوية بن أبي سفيان الخليفة أن ذاك، حتى

1 - هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، يُكنّى بأبي عبد الرحمن، أحد الصحابة الصغار الذين توفي عنهم رسول الله الله وهم لا يزالون صِبْيَة، وكان عُمْرُ سعيد تسع سنوات، أما والده فقتل على الكفر في عزوة بدر الكبرى في جيش قريش، كان سعيد من أهم أشراف قريش وأجوادها وفصحائها، توفي في قصره على بعد 3 أميال من المدينة ودفن بالبقيع وفق وصيته عام 59 هجري.

155