Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٦٤قال مُقَيّدُه عفا الله عنه: الذي عليه أهل التاريخ والأخبار والله تعالى أعلم، أنَّ قتل ابن ملجم كان قصاصاً لقتله علياً، لا لكفر ولا حرابة، وعليه لم يحكم بكفر الخوارج، ولما سُئل عنهم قال: " من الكفر فرُّوا" فقد ذكر المؤرخون أنَّ علياً ه أمرهم أن يحبسوا ابن ملجم ويحسنوا إساره، وأنه إن مات قتلوه به قصاصاً، وإن حيي فهو ولي دمه كما ذكره ابن جرير وابن الأثير، وابن كثير وغيرهم في تواريخهم، وذكره البيهقي في سننه، وهو المعروف عند الإخباريين.
ولا شك أنَّ ابن ملجم متأول - قبحه الله - ولكنه تأويل بعيد فاسد، مورد صاحبه النار، ولما ضرب علياً الله قال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، ومراده أن رضاه بتحكيم الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص، كفر بالله لأن الحكم الله وحده؛ لقوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلا اللَّهِ
ولما أراد أولاد عليه الله له أن يتشفوا منه فقطعت يداه ورجلاه لم يجزع، ولا فتر عن الذكر، ثم كحلت عيناه، وهو في ذلك يذكر الله، وقرأ سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى آخرها، وإن عينيه لتسيلان على خديه، ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعاً شديداً، فقيل له في ذلك؛ فقال: إني أخاف أن أمكث فواقاً لا أذكر الله" اهـ ذكره ابن كثير وغيره.
ولأجل هذا قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم في قتله أمير المؤمنين علياً: يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا) إلى أن
1 - الضمير في (مقيده عائد إلى الشنقيطي نفسه المنقول عنه هذا النص هنا فتنبه. 2 - سبق التخريج قريبا فارجع إليه.
- انظر: البداية والنهاية ط
هجر
128/ 11، وانظر: المراجع السابقة واللاحقة.