جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وفيه وجهان؛ أشهرهما مذهبًا جوازه.

والثاني: ليس له العفو على مال إلا بقدر الدية أو دونها، فإن اختار الدية سقط القود، ولا يملك الرجوع إلى القود.

والقول الثاني: أنَّ موجبه القود عينًا، وأنه ليس له أن يعفو إلى الدية إلا برضا الجاني، فإن عفا إلى الدية ولم يرض الجاني فقوده بحاله.

والقول الثالث: أنَّ موجبه القود عينًا مع التخيير بينه وبين الدية، وإن لم يرض الجاني فلا يسمع اعتراضه

فإذا عفا الولي عن القصاص إلى الدية فرضي الجاني فلا إشكال، وإن لم يرض فالصحيح ليس لولي الدم العود إلى القصاص، وإن عفا عن القود مطلقًا من غير تفصيل؛ فعلى القول: أنَّ الواجب أحد شيئين، فله الدية؛ لئلا يذهب حق الورثة من الدم والدية مجانًا.

وعلى القول: أنَّ الواجب القصاص عينًا. سقط حقه منها.

وعليه فلومات القاتل الجاني قبل القصاص؟ ففي ذلك قولان: أحدهما: تسقط الدية؛ لأن الواجب القصاص عينًا، وقد زال محل استيفائه بفعل الله تعالى. القول الثاني: تتعينُ الدية في تركة الجاني؛ لأنه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاط، فيرجع إلى الدية لئلا يذهب حق الورثة من الدم والدية مجانًا.

وحديث: " فهو بخير النظرين" لا يعارض قوله: " من قتل عمدًا فهو قود"؛ لأن هذا يدل على ثبوت القود بالقتل العمد، وذلك يدل على أنَّ الخيرة له بين استيفائه

169