جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

يترك هذا في نفس صاحب الدم بغضاء، بل إنَّ القاتل سيتحبب إليه لأنه أحسن إليه ووهبه حياته.

وعليه ففيما يظهر لهذا العبد الضعيف بعد الرجوع إلى الأدلة المشددة في حكم القاتل بعد العفو؛ أنَّ الصحيح الذي لا يقبل الجدل: لا يصح الرجوع إلى القصاص على أي حال، بعد الإقرار بالعفو عنه، سواءً أكان مطلقا أم نزولا إلى الدية، أم مصالحة، ولو في نفس المجلس، وقد ملك السيفُ رأيه، وحقن دم القاتل، وهو أشدُّ في ثبوت العفو من الإقرار بحق مالي.

وقد اتفق أهل العلم، أنَّ الإقرار بحق إذا صدر من كامل الأهلية لا يُقبل منه الرجوع، وأنْ لا إنكار بعد إقرار، فليحرر وقد تم بحثه في محله في تطبيقات القواعد

وفي العنوان.

وقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) واضحة الدلالة في ذلك، وكذا الأحاديث الدالة على تحريم القصاص بعد العفو، وعلى معاقبة المقتص بعد العفو سالفة الذكر، ولم توقت لذلك وقتا.

2

الثالثة إذا وجب على أحد الوالدين القصاص وكان ولي الدم ولدهما؛ فلا يحق له القصاص، بل تنعتق عليه رقابهما ولا يُمَكَّن من القصاص من أحد والديه،

1 - تفسير الشعراوي (ص: 453) لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ

بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) البقرة. 2 - وانظر المراجع السابقة في صدر المسألة.

173