جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

المسألة السادسة والعشرون في حكم جناية السكران

تقدم في المسألة الرابعة أن الصبي والمجنون لا قود عليهما وأن عمدهما يعد خطاً وبقي الكلام عن ما إذا كان الجاني متغيّر العقل بسبب منه بنفسه كالسكر وهو: تغير العقل بسبب أبخرة تصعد إلى الدماغ من شرب المسكرات أو أكلها، فتُغَيّره عن حالته الطبيعية، وتَغَيُّرُ الدماغ سببٌ لتَغَيُّر العقل، وتَغَيُّرُ العقل ذهاب حاستِه المدركة المميزة.

ولو أنَّ سكران جنى جنايةً عمدا فهل يقاد منه أم لا؟ فلا يخلو من أحد أمرين إمَّا أن يكون شكره بسبب جائز له شرعا أو بسبب حرام شرعا.

فإن كان بسبب جائز له في الشرع كأن يأكل أو يشرب المسكر لضرورة شرعية أباح له الشرع تناوله لأجلها كأن يخاف على نفسه الهلاك من الجوع أو العطش ولم يجد غيره؛ وذلك بناء على رأي من يبيح تناول المسكر في ذلك، أو جبره سلطان جائر عليه؛ خاف على نفسه الهلاك بترك الفعل، ففعل لأجل تنجية نفسه؛ فإن هذا حكمه حكم المغمى عليه من عدم ثبوت الأحكام عليه في ذلك.

وإن كان شكره بسبب حرام شرعا؛ كأن يتناول المسكر فيأكله أو يشربه باختيار منه لا باضطرار منه، ولا جبر عليه ولا إكراه، فإنه في هذه الحالة تجري عليه جميع الأحكام الشرعية من طلاق وخلع وعتاق وبيع وشراء وإسلام إن أسلم في حال سكره، إلى غير ذلك من أمور التصرفات عند أكثر أصحابنا، ولكن هل يقام عليه الحد إن أتى موجبه كالزنا والسرقة والقتل أم يدرأ عنه الحد بالشبهة لشبهة

6

1 - انظر: نور الدين السالمي طلعة الشمس ج 2 العوارض المكتسبة "السكر" ص 400 - .405

الناشر: مكتبة نور الدين بدية.

198