جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن .. "

وقد حكم بالقصاص على القاتل في قضية مقيس بن ضبابة الكناني وأخيه هشام؛ وذلك أنهما كانا مسلمين فوجد مقيس أخاه هشاما قتيلا في بني النجار، ولم يظهر قاتله.

فأتى مقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مقيس رجلا من بني فهر إلى بني النجار، وقال له: إئت بني النجار وأقرئهم مني السلام وقل لهم: إنَّ رسول الله - يأمرُكم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى مقيس بن ضبابة فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلا فادفعوا إليه ديته"

فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي له فقالوا سمعا وطاعة الله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا، ولكنا نؤدي إليه ديته، قال: فأعطوه مأئة من الإبل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة وبينهما وبين المدينة قريب، فأتى الشيطانُ مقيس بن ضبابة فوسوس إليه فقال له: أيَّ شيءٍ صنعت؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سُبَّة، أقتل الذي معك فيكون نفس مكان نفس وفضل بالدية، قال: فرمى إلى الفهري بصخرة فشدخ رأسه ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها راجعا مكة كافرا.

وفيه نزل قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ

1 - أنظر: الهيميان ج 88/ 5 - 100 والقرطبي ج 311/ 5 فما بعدها والتمهيد ج 13 ص 82. وفتاوي السالمي ج 5 ص 326 و 329. والحديث أخرجه البخاري في المظالم ح 2475 والحدود 6772 والأشربة 5578 ومسلم في الإيمان ح 200 - 202 والترمذي في الإيمان ح 2627 وابن ماجة في الفتن ح 3936 وتحفة الأشراف ح 14863 والنسائي في كتاب قطع السارق ح 4874، وانظر المراجع التالية.

204