جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء (93) فقتله يوم فتح مكة.""

فقد أمرَ رسولُ الله الهلال بني النجار أن يدفعوا قاتل هشام إلى أخيه ليقتله به، ولم يقل: إن كان متعمدا، ففيه دلالة واضحةٌ على أنَّ الأصل العمد، ولو كان غير ذلك لبينه ل لهم ولم يتركهم في عمى، وحاشاه عن ذلك، فقد لحق بربه والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة)

ولقائل أنْ يقول: إنَّ التفرقة بين العمد والخطأ معروفةٌ آنذاك مع الصحابة، ولذا فإنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يَرَ حاجةً إلى التفصيل.

والجواب: عِلْمُ الصحابة الله بالتفرقة بين العمد والخطأ وأنَّ الأصل العمد مالم تكن قرينة تخرجه عن العمدية إلى الخطأ هو الذي لم ير بسببه لزوم التفصيل لهم، وذلك لعلمهم بهذا الحكم، وعدم الحاجة إلى زيادة، بيان وهو حجة للقائلين بأنَّ الأصل العمد مالم تصرفه قرينة.

وهذا كله لا يقطع دعوى القاتل؛ إن ادعى الخطأ، بل غاية ما فيه أنَّ الأصل العمد، ومدَّعِي خلافه هو المدعي، فإن أتى ببينة عادلة قُبلت بينته وإلا فلا.

1 - ينظر شعب الإيمان للبيهقي ج 1 ص 276، وفتح الباري لابن حجر 258/ 8، الناشر دار المعرفة، والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج 303/ 4 - 1899 وسنن الدارقطني: ج 4 ص 167 ح 26 والطبراني المعجم الكبير: ج 6 ص 66 ح 5529 وأسد الغابة 62/ 5 وتيسير التفسير ج 3 ص 299 فما بعدها، بتحقيق طلاي، وسائر كتب التفسير وأسباب النزول لقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا (93 النساء، وبيان الشرع ج 66 ص 251 ط التراث، فما بعدها، وابن جعفر ق 3 ص 3

فما بعدها.

205