جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

كما حكم لا الله بالقصاص أيضا على القاتل في قضية صاحب النسعة، ولم يطلب من ولي المقتول حجة تثبت العمد، بل غاية الأمر أنَّه سأل القاتل فاعترف بالقتل وقال مع ذلك: "والله ما أردتُ قتله. " فلم يوقف صلى الله عليه وسلم القصاص، بل أسلم القاتل إلى ولى المقتول ليقتص منه.

"

نعم جاء في هذه الرواية أنه الله قال لولي المقتول: "أما إنَّه إن كان صادقا فقتلته دخلت النار " وذلك بعدما ذهب بالقاتل ليقتص منه فأخبر الرجل بذلك، فرجع إلى رسول الله ثم عفا عنه" وقد سبق الكلام على ذلك في قتل شبه العمد، فراجعه من هنالك

أما إن ادعى المجني عليه الخطأ وادعى الجاني العمدَ قُبِل قول المجني عليه، أو وليه في حال فقده في دعوى الخطأ، وسقط القصاص عن الجاني، ولزمته الدية؛

لإقرار ولي الدم بالخطأ، وكذلك الحكم فيما دون النفس من جروح وغيرها.

وعلة ذلك أنَّ النفس البشرية تجب المحافظة عليها، ولا يجوز إهلاكها بدون موجب شرعي، فلما ادعى المجني عليه الخطأ فقد حقن دم الجاني، ومن ثَمَّ فلا يجوز له إهلاك نفسه، كما لا يجوز للحاكم مسايرته على إهلاكها. قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء.)

1 - رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق أبي هريرة وأخرجه النسائي ورواه مسلم والنسائي وأبو داود بلفظ آخر من غير ذكر إنكار إرادة القتل راجع نيل الأوطار ج 30/ 7 - 32 والمسألة

17

من هذا الفصل.

206