جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قال الفراء في قوله تعالى: وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ) (33) الأعراف، أنَّ البغي الاستطالة على الناس بغير الحق.

وقال الازهري معناه الكبر والفساد، وفلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وأذاهم. وقيل: هو الظلم والفساد وقال الجوهري كل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو

حد الشيء بَغي.

ومن هنا ينشأ الاسم للباغي؛ قال الباغي المتصف بالبغي ويثبت عليه البغي شرعا فإذا كان البغي بأخذ مال فإن المبغي عليه يدفعه إلى من يأخذ الحق منه؛ كإمام أو والٍ أو قاض أو جماعة.

هذا إذا كان المال غيَّبَهُ الباغي عن المبغي عليه أو خلطه بشيء لا يمتاز منه، وذلك لئلا يأخذ حقه بنفسه بضرب الباغي وقتله، وإنما له ضربه وقتله إذا كان الباغي ينازع المبغي عليه في ماله من يده أو يجتره منه كقبض دابة من خطامها أو من عضو منها ولم يستطع كفه إلا بالقتل أو أدَّت مدافعته إلى موته فله دفاعه عن ماله في ذلك كله وقتله وينزعه منه حيث كان بأي وجه كان.

وللمبغي عليه أن يستعين على الباغي بمن أراده من الناس واختاره للدفاع عن نفسه أو ماله، في حال المدافعة.

وقد أوضح المولى جلت قدرته ذلك في كثير من أي الذكر الحكيم منها قوله تعالى:

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الحج

ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الحج وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا

212