جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) الشورى.

وقال في حق الطائفتين المقتتلتين: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ

فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) الحجرات.

فَبَيَّنَ أَنَّ الناس في حال اختلافهم باغ ومبغي عليه، لا ثالث لهما، وبَيَّنَ أَنَّ حكم الباغي أن يقاتل حتى يرجع عن بغيه ويؤوب إلى رشده ويذعن بالحق من نفسه، ولا يَصِحُ لأحدٍ تبديل هذا الحكم أو الاجتهاد فيه؟، ولو صح لصَح الاجتهاد في كل شيء.

وليس في هذه الآيات تشريع لقتل المعتدي على أي حال كان؛ وإنما دليل على وجوب الدفاع عن النفس والمال بكل ما يمكن من استطاعة، فإن قتله المبغى عليه في حال المدافعة لعدم تمكنه من دفعه إلا بذلك فلا حرج عليه، وفي الحديث أن النبي قال "المَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ"

وفي الديوان ما نصه: "وإن أقر بقتله وادعى أنه بغى عليه أو قتله كما يحل قتله فهو مدع في ذلك، وكذلك إن ادعى أنه قتله وهو طفل أو مجنون أو قتله خطأ فهو

1 - أخرجه الامام الربيع بسنده العالي من طريق ابن عباس كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، رقم 448، وأحمد في مسنده 215/ 2. ح 7014، من طريق عبد الله بن عمرو.

213