جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الجواب: أما الماك فمخيّر فيه لأنه يُفدَى به النفس ويُتقى به عن الدين والدنيا ويبذل للمنافع فإذا اختار تركه لإنقاذ نفسه أو سلامة دينه أو نحو ذلك جاز له، وإن شاء دفع الباغي عنه جاز له والدفع من شيم الرجال ولا يُسام الخسف إلا جبان، ولا يقر على الضيم إلا دنيء

ومن رأى الضيم عاراً ما تمر به شرارة منه إلا خالها أطـ

ــما

وذو الدناءة لو مزقت جلدته بشفرة الضيم لم يحسس لها ألما

إن المنية فاعلم عند ذي حسب ولا الدَنِيَّةُ هان الأمر أو عظما وأما قتاله عن نفسه فإنه يلزمه لأن الله تعالى أوجب عليه الدفاع عنها عند القدرة على ذلك وقد قال الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) سورة آل عمران.

وهذا منه تعالى توبيخ للتاركين للقتال والدفاع، وقد عقب ذلك بقوله: لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} آية 168.

هُمْ

وأما القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه؛ لأنه إذا ألقى إليهم السلب صار أسيراً في أيديهم كيف شاءوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس

إليهم. وأما القتال عن لباسه فلأن في نزعه كشف عورته وكشفها محجور شرعاً فليس له أن يقر على ذلك عند القدرة على الدفاع.

215